القرطبي
137
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي قل يا محمد صدق الله . إنه لم يكن ذلك في التوراة محرما . ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) أمر باتباع دينه . ( وما كان من المشركين ) رد عليهم في دعواهم الباطل كما تقدم . قوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعلمين ( 96 ) فيه آيات بينت مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين ( 97 ) فيه خمس مسائل : الأولى - ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال : ( المسجد الحرام ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( المسجد الأقصى ) . قلت : كم بينهما ؟ قال : ( أربعون عاما ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل ) . قال مجاهد وقتادة : لم يوضع قبله بيت . قال علي رضي الله عنه : كان قبل البيت بيوت كثيرة ، والمعنى أنه أول بيت وضع للعبادة . وعن مجاهد قال : تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنه مهاجر ( 1 ) الأنبياء وفي الأرض المقدسة . وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل الله هذه الآية . وقد مضى في البقرة ( 2 ) بنيان البيت وأول من بناه . قال مجاهد : خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ، وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى . وأما المسجد الأقصى فبناه سليمان عليه السلام ، كما خرجه النسائي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثة [ سأل الله عز وجل ] ( 3 ) حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله عز وجل ملكا
--> ( 1 ) المهاجر ( بفتح الجيم ) : موضع المهاجرة . ( 2 ) راجع ج 2 ص 120 . ( 3 ) زيادة عن سنن النسائي .